|
الحلقة السابعة: ماذا بعد ؟ وبرغم الأوضاع الإقتصادية المختلفة لدول العالم ، فقد عاشت البشرية عموما حالة من الثراء مقارنة بالحياة منذ مائة عام ، وبمقارنة طريقة معيشة الإنسان منذ ألف أو ألفي عام و حتى ثلثمائة أو ربعمائة عام مضت فإن نمط و سلوك الإنسان و ثراء البشرية خلال تلك الفترة لم يتغيركثيرا ، إنه خلال آلاف السنين كان أسرع ما يجري على الأرض هو الحصان ، وأعقد وسيلة حسابية هي العقل البشري ، وأسرعها ربما الآلات الحسابية الصينية ، و لكن منذ بداية الثورة الصناعية و تسخيرالإنسان للآلة كي تعمل له أصبح الإنسان أقوى و أسرع و أذكى (إن عرفنا الذكاء بالمقدرة على إجراء عمليات حسابية معقدة) و لكن ليس بالضرورة أنه أصبح أرق إحساسا و أنبل خلقا ، و قد نما مع هذه الثورة الصناعية وحتى الآن نظريات إقتصادية قائمة على النمو الإقتصادي المستمر ، و كل عام توسع الدول من أنشطتها للقيام بحجم أعمال أكبر لضمان إستمرار عملية النمو ، ومتشابكا مع ذلك يوجد نظام مالي ومصرفي عالمي قائما على الفائدة البنكية السنوية ، وهي بمثابة تعهد من البنك للمودع أو من المقترض إلى البنك بأن المال المودع أو المقترض سيزيد نسبة معينه كل سنة ، و يرتبط مع ذلك إيضا تفشي نمو النمط الإستهلاكي للمجتمعات و الشعوب كي تلتهم كل ما يعرض عليها من منتجات جديدة كل عام حتى يستمر تدفق الأموال من البشر إلى المصانع ومنها إلى المؤسسات المالية و التي تقوم بإنشاء مصانع جديدة أو تستثمر في تكنولوجيات أكثر تطورا لإنتاج خدمات أو بضائع جديدة يشتريها الناس و تستمر دورة النمو ، إن المتأمل في هذه الدورة المتنامية من الثراء يرى أنها متربطة إرتباط وثيق بمقدرة الإنسان على الحصول على طاقة وفيرة ورخيصة ، هي البترول ، الذي هو العصب المحرك لكل هذه المنظومة المعقدة من النمو الإقتصادي العالمي ، فلنا أن نتخيل حجم ما يمكن حدوثه لتلك المنظومة إذا تم سحب البساط من تحتها شيئا فشيئا. إننا لا نتحدث عن سيناريوهات لنهاية العالم أو إنقراض الجنس البشري على الأرض أو أي شئ من هذا القبيل ، و لكن يجب أن ننظر إلى هذا الأمر على أنه مرحلة جديدة سيعيشها العالم بمعطيات مختلفة و من الضروري التعامل معها بما هو متاح ، نعم هناك إدراك أن التنامي الإقتصادي المستمر لن يكون ممكنا بعد ذروة البترول ، و لكن علينا أن نجد الأسلوب الذي يمكننا من أن نعيش بسلام على الأرض بما هو متوفر من مصادر طبيعية لتحقيق حدود معقولة من المتطلبات الأساسية للحياة بشكل مستديم. 1. معرفة حجم المشكلة هو بداية الحل من البديهي أن أولى الخطوات للوصول لحل مشكلة متوقعة مستقبليا هو أن يدرك هؤلاء الذين سيقع عليهم الضرر بوجود المشكلة في المقام الأول ، و حيث أن مشكلة ذروة البترول لم تأخذ حتى الآن المساحة الكافية لمناقشتها في بلاد الشرق الأوسط ، فإن الأمر يستلزم من جميع المدركين لهذا الخطر الكثير من المجهودات للتعريف بهذا الأمر. على المستوى الفردي فعليك أن تتحدث مع أفراد الأسرة و مع الأقارب و الأصدقاء ، إن أفراد دائرتك الصغيرة هذه هم من سيشاركونك الحياة في عصر ما بعد ذروة البترول ، وإدراكهم لحقائق الأمور سيجعلكم سويا على مقدرة أكبر للتخطيط للوصول لأفضل الحلول على هذا المستوى الصغير. فإذا تعدينا تلك الدوائر اللصيقة بنا فإن تدارس تلك المشكلة ووسائل التقليل من آثارها أمر هام في مجال العمل خاصة إذا نتج عنه إقتراح سياسات في العمل للتقليل من الإعتماد على الطاقة البترولية ، هذا سيصبح أمر هام للغاية للكثيرين للحفاظ على شركاتهم ناجحة في عصر سيكون البقاء فيه لمن له قدرة أكبر على التأقلم السريع. أما على المستوى السياسي فإن التحدث مع المسئولين سواء على مستوى ممثلين الشعب أو في الهيكل الإداري في الحي أو المدينة أوالمحافظة أو في السلطة التنفيذية (الحكومة) أمر لا بد منه لإنقاذ أي دولة من مشاكل محققة. 2. الحياة في مجتمع محدود حيث أن المواصلات هي أشد عناصر الحياة تأثرا بذروة البترول فمن الضروري توفيق أوضاع للحياة بحيث تقلل بشكل كبير الإعتماد على وسائل مواصلات تعتمد على البترول و مشتقاته ، سيحتاج الأشخاص و الشركات على السواء إلى إعادة ترتيب أسلوب حياتهم بحيث يكون أكثر نجاحا على مستوى المجتمع المحيط بهم و الملاصق لهم ، ربما تكون من أحدى مميزات تبعات ذروة البترول ، وذلك إن كان له أي ميزة على الإطلاق ، أنه مع العودة إلى العيش في مجتمعات صغيرة فإن البشر سيستعيدون الكثير من العلاقات التي فقدت و التي صاحبت و كانت متسببة فيها تلك الثورة الصناعية و التكنولوجية الهائلة خلال القرن العشرين ، ستعود مع الوقت العلاقات الحميمة مع الجيران و الأقارب و الذين سنكون أشد إحتياجا لهم و أكثر إلتصاقا بهم بعد أن تتقطع أواصر علاقاتنا مع كل شئ بعيد عنا كنا نذهب إليه بالسيارة. 3. إنتاج الغذاء ذاتيا ذكرنا من قبل كيف أن الإنتاج الزراعي العالمي شهد طفرة كبيرة نتيجة إستخدام الميكنة الزراعية و المركبات البتروكيماوية لإنتاج الأسمدة و المبيدات النباتية و الحشرية ، و إنشاء مصانع إنتاج الأغذية المختلفة وما يستلزم ذلك من وسائل حفظ و تعليب ، إن كل ذلك ساعد على نمو عدد سكان العالم بمعدلات غير مسبوقة ، و بإستخدام معايير الطاقة فإنه لإنتاج كالوري (الكالوري وحدة طاقة) واحد من الطاقة الغذائية فإنه يتم إستهلاك ما مقدارة 10 كالوري من طاقة الوقود الأحفوري ، وما كان ذلك ممكنا لولا وجود طاقة البترول الرخيصة ، بالإضافة إلى ذلك فإن هناك طاقة بترولية هائلة تستهلك فقط لنقل المواد الغذائية من أماكن إنتاجها إلى حيث تستهلك. إنه لكسر هذه الحلقة المعتمدة بشدة على الوقود الأحفوري يجب أن يتحول إنتاج الغذاء إلى أن يصبح ذاتيا ، ولا أقول محليا ، على كل مدينة أن تقوم بزراعة ما يكفيها من الغذاء بحيث لا تعتمد على وسائل المواصلات لنقل الغذاء إليها سواء من مناطق أخرى داخل نفس الدولة أو من دول أخرى ، ستحتاج المدن في ذلك العصر أن تزرع في جميع المسطحات الممكنة ، في الحدائق العامة ، و على أسطح المباني و داخل المنازل وفي أي مساحة غير مستغلة في المدينة. 4. الإستفادة من الطاقة المتجددة مع تناقص إنتاج البترول سيصبح إستغلال ما هو متاح من مصادر طاقة متجددة أمر حيوي للغاية سواء على مستوى الأفراد أو الشعوب ، وأول تلك الإستخدامات سهوله في التطبيق هو إستخدام الطاقة الشمسية في تسخين المياة بإستخدام السخانات الشمسية ، كذلك يستطيع الأفراد إستخدام تقنيات الخلايا الشمسية لتلبية بعض الإحتياجات المنزلية من الكهرباء وتقليل الإعتماد على الشبكات الكهربية التي توفرها الدولة. كذلك قد يمكن للأشخاص على مستوى المزارع الصغيرة أو المدن النائية الإستفادة من طاقة الرياح وذلك إذا توفرت الشروط اللازمة من حيث سرعة الرياح و إستدامتها بشكل معقول ، و ربما يكون من أنجح الوسائل المطبقة حاليا في مجال الطاقة المتجددة هي مصادر الطاقة الحيوية المتوفرة في الريف ، ربما تكون هذه الوسائل الثلاثه هي كل ما يمكن أن يستخدمه الأفراد بأنفسهم للإعتماد على الذات و الخروج من دائرة الإعتماد على الدولة التي ستكون في وضع يصعب عليها فيه تلبية إحتياجات جميع الأمة. أما على مستوى الدول فستحاول كل دولة إستخدام كل ما تستطيع أن تصل إليه من مصادر الطاقة المتجددة لتلبية إحتياجاتها من الطاقة ، لن تكون تجربة سهلة مفروشة بالورود ، ولكن ستكون تجربة فريدة سينجح فيها من له قدرة أكبر على التأقلم و التكيف مع إستخدام وسائل الطاقة البديلة. 5. ترشيد إستخدام الطاقة و زيادة كفاءة الإستهلاك من المهم جدا إدراك أن إستخدام الطاقة المتجددة في المستقبل لن يكون حلا تعويضيا كاملا لنقص إنتاج البترول ، أولا لأننا كما ذكرنا فإن المشكلة الرئيسية ستكون مشكلة مواصلات في المقام الأول وقد رأينا كيف إن أنواع الطاقة المتجددة لن تستطيع الوفاء بإحتياجاتنا في المواصلات لأسباب تقنية كثيرة ، وثانيا فإن الطاقة الممكن إستخلاصها من تلك المصادر المتجددة أقل من تلك المستخلصة من البترول ، ليست هذه دعوة لترك الإستفادة من وسائل الطاقة البديلة و المتجددة و لكننا يجب أن نعلم إن تطبيق تلك الوسائل يجب أن يكون مصاحبا معه سياسات قوية لترشيد الطاقة تؤدي إلى إستهلاك أقل ، و كذلك تطبيق معايير و تقنيات لزيادة كفاءة الإستهلاك منها ، وكل الأمرين مختلفين عن بعضهما البعض ، فعلى سبيل المثال فإن سياسات الترشيد في المنزل تحث أفراد الأسرة على عدم إدارة الأجهزة المنزلية و وسائل الإنارة لفترات طويلة بدون داع ، و تقنيات زيادة الكفاءة مثلا توجه أفراد الأسرة لإستعمال مصابيح الإنارة الموفرة للطاقة بدلا من تلك العادية ذات الفتيلة. الترشيد و زيادة الكفاءة سيكونان السمة الرئيسية للفترة القادمة و من إستطاع سواء على مستوى الأفراد أو الدول من تطبيق تلك السياسات بشكل مستديم و بدرجات كبيرة سيكون له قدرة أكبر على التأقلم و إنتاج الكثير بكمية أقل من الطاقة وذلك سيضع هؤلاء – سواء كانوا أشخاصا أم دولا – في وضع نسبي أفضل من غيرهم. 6. إلى رجال الأعمال: فرص و مخاطر شئنا أم أبينا ، فلا يستطيع أحد أن ينكر أن لرجال الأعمال و أصحاب رؤوس الأموال و المستثمرين و البنوك تأثير كبير في التطور الإقتصادي لأي دولة ، فإن كنت من هؤلاء فلاشك أنك تتخوف الآن من خسارة كثير من رأس مالك في المستقبل ، ربما تتوهم أن أفضل ما يمكنك عمله هو أن تتخذ الخطوات سريعا لتسييل جميع ممتلكاتك و مصانعك و مؤسساتك لتنزوي في جانب صغير من الحياة مكتفيا بما معك من أموال (ربما أيضا بعد تحويها إلى ذهب) لتعيش في مأمن من كل هذه المآسي المتوقعة ، وهنا أحب أن أقول لك إن الأمر ليس كذلك ، نعم هناك مخاطر صعبة تنتظر الجميع و لكن هناك أيضا فرص تنتظر الأذكياء لإلتقاطها لإيجاد حلول للبشر بدون إستغلال. أما عن المخاطر فمن البديهي أن أي صناعة أو نشاط تجاري أو خدمي له إرتباط مباشر بالبترول و مشتقاته هي صناعة مهددة ، مثال ذلك صناعة السيارات و الطائرات ، إن إرتفاع سعر الوقود بشكل كبير سيخفض من قدرة البشر الشرائية لإقتناء سيارة حيث ستكون التكلفة الجارية (running cost) عالية مقارنة بوسائل النقل العام ، و سيفضل البشر مع الوقت إستخدام وسائل النقل الجماعية عن إستخدام السيارة الخاصة. أما عن قطاع الخدمات ، فإن قطاع السياحة سيكون من أكبر القطاعات تضررا لتراجع أعداد السائحين ، وقطاع السياحة يضم سلسلة طويلة من المستفيدين إبتداء من شركات السياحة إلى الفنادق و المطاعم السياحية و أماكن الترفية و النزهة و المنتجعات الساحلية و أندية الغطس و جميع صناعات الهدايا و الحلى و التدكاريات. كذلك ستتضرر جميع الصناعات التي تعتمد على إستخدام الطاقة بشكل كبير مثل صناعة الحديد و الصلب و الأسمنت و الألومنيوم ، إن ذلك سيؤدي إلى آثار سيئة في مجالات أخرى مثل التشييد مما يؤدي إلى إرتفاع أسعار الشقق و ما لذلك من آثار إجتماعية سيئة كما هو معلوم. و مع إزدياد أسعار الغذاء عالميا سيكون أول ما يتنازل عنه الناس هو أي شي يمكن إعتباره رفاهية ، سيستعيض الناس عن الفخم من الثياب بما هو أكثر تواضعا و عن الوثير من الأثاث بذلك مما يفي بالغرض ، إن محاولة التمسك بتفاصيل الحياة كما تعودناها وكما حلمنا بها هو أقصر طريق للفقر و الضغط النفسي و العصبي ، إنها ليست دعوة للزهد في الدنيا أو لقتل الطموحات و لكنها محاولة للتأقلم مع ما هو متاح حتى يعيش الجميع. كما ذكرت لك فإن الوضع ليس سوداويا كما تتخيل ، فإن هناك فرصا كبيرة تنتظرك ، فمثلا صناعة البترول ورغم إنخفاض إنتاجة عالميا ولكن لأن سعره سيستمر في الإرتفاع بشكل مطرد مع الوقت فإن تلك الصناعة ستستمر لتكون صناعة مربحة في المستقبل ، كذلك ستنشط جميع الصناعات التي تنتج وسائل طاقة متجددة مثل صناعة الخلايا الشمسية و مراوح توليد الطاقة الهوائية ، وكذلك صناعة البطاريات بمختلف أنواعها و أحجامها. وحيث أن أول ما سيواجهه العالم هي مشكلة مواصلات فإن من الصناعات الهامة و المطلوبة هو توفير واسائل مواصلات لا تعتمد على الوقود السائل ، سيتم تحويل جزء كبير من الحركة التجارية بين الدول التي بها إرتباط بري أو داخل حدود الدولة الواحدة من الإعتماد على الشاحنات الكبيرة إلى الإعتماد على السكك الحديدية التي تعمل بالكهرباء. و حيث أن ثاني مشكلة هامة سيواجهها العالم ستكون مشكلة غذائية ، فإن مزارع عملاقة تنتج بشكل إقتصادي ستكون مطلوبة بشكل كبير لتلبية إحتياج عالمي كبير من الغذاء. و لتعويض التقلص في قدرة البشر على الحركة ، فإن تكنولوجيا الإتصالات ستتيح وسيلة فعالة للتغلب على صعوبة نقل الأفراد عن طريق نقل المعلومات بدلا من ذلك ، كثير من الإجراءات الحكومية و التعاملات بين الشركات من الممكن إتمامها عن طريق شبكة الإنترنت ، وذلك سيستلزم بينة تحتية تتحمل نقل كمية كبيرة من البيانات في الثانية الواحدة ، و ذلك يحتاج إلى صناعة برمجيات قوية تعمل في مجال حماية المعلومات على شبكة الإنترنت ، و كذلك يتطلب نظام توقيع إلكتروني معتمد يتم به تحديد هوية المواطن المتعامل مع أي ملفات ، كذلك ستنشأ آلاف التطبيقات بإستخدام صناعة البرمجيات مثل تطبيقات التعليم الإلكتروني و التعليم عن بعد و الفصول التخيليه للمدارس في التعليم الإعدادي و الثانوي. 7. بروتوكول فناء البترول [oil Depletion Protocol) [34) إن بروتوكول ذروة البترول هو واحد من هذه المحاولات البشرية للوصول إلى صيغة توافقية لدول العالم في عصر ما بعد الذروة ، هو يحاول تنسيق العلاقة وضبط وتيرة التعامل بين الدول المصدرة للبترول من ناحية و الدول المستوردة له ، و قد تمت صياغة هذا البروتوكول بواسطة هيئة دراسة ذروة البترول و تحاول الهيئة تسويقة لدي حكومات العالم المختلفة للوصول إلى تلك الصيغة التوافقية ، وبعد أن يستعرض البروتوكول وضع الطاقة العالمي يقترح الآتي (بإختصار): تقوم مجموعة من الدول بعقد مؤتمر لمناقشة الموضوع للموافقة على عقد إتفاق للأغراض التالية: - تجنب التربح من نقص البترول بحيث يبقى سعر البترول متناسبا مع تكلفة إنتاجة
- تمكين الدول الفقيرة من توفير ثمن إستيراد البترول.
- منع إهتزاز الأسواق المالية نتيجة إرتفاع أسعار البترول بشدة.
- تشجيع المستهلكين لتجنب إضاعة إنتاج الطاقة.
- تحفيز تطوير وسائل الطاقة البديلة.
هذا الإتفاق سيكون له البنود التالية: - لا تنتج أي دولة بمعدل أكبر من معدلها الحالي لفناء البترول ، و تعريفه هو نسبة الإنتاج السنوي إلى حجم البترول الكلي المقدر لديها إنتاجة (فإذا كانت دولة ما تمتلك إحتياطي قابل للإستخراج في أول سنة لتطبيق هذا البروتوكول مقدارة 10 بليون برميل و كانت تنتج في ذلك العالم 1 بليون برميل فإن معدل الفناء لديها هو 10% ، ففي العام القادم - بفرض عدم ظهور إكتشافات جديدة - سيكون لديها إحتياطي مقدارة 9 بليون برميل فيسمح لها بإنتاج 10% فقط من ذلك الإحتياطي ، أي 0.9 بليون برميل فقط حتى لو كانت آليات الإستخراج تسمح بأكثر من ذلك ، و في العام اللاحق سيكون لديها إحتياطي مقدارة 8.1 بليون برميل فيسمح لها بإنتاج 10% من ذلك أي 0.81 بليون برميل ، وهكذا: المؤلف).
- الدول المستوردة للبترول تقلل من إستيرادها ليتماشى مع معدل فناء البترول.
بنود تفصيلية سوف تغطي تعريفات للأنواع المختلفة من البترول ، الإعفاءات و التأهيل ، الطرق العلمية لتقدير معدل الفناء ، و أساليب المحاسبة المتساوية للحقوق التجارية. الدول الموقعة ستتعاون لتقديم المعلومات عن إحتياطيها ، و ستسمح بإجراء مراجعة تقنية لها حتى يمكن حساب معدل فناء دقيق. الدول الموقعة سيكون لها الحق لمناقضة معدل الفناء المحسوب لها في حالة ظهور أوضاع جديدة. إلى هنا تنتهي مقترحات البروتوكول ، ربما يكون هذا البروتوكول هو المخرج الملائم عندما يفيق العالم في عام قادم قريبا و قد وجد أن إنتاج البترول بدء ينقص و أنه أما خيارين ، أحلاهما مر ، و أقصد بذلك أن أحلى هذين الخيارين هو هذا البروتوكول الذي يضمن أسلوب سلمي للتعامل بين الدول و لكن مع تضحيات مستمرة عاما بعد عام من جميع الدول عن طريق تقهقر تدريجي إختياري في مستوى الرفاهية للجميع. وأخيرا أود التأكيد بأن ما يواجهه العالم مع بداية القرن الواحد و العشرين يحتاج إلى شيئين هامين للغاية: أولاهما: هي عقول قادرة على إبتكار حلول خلاقة لتلك المشاكل الغير مسبوقة. و ثانيهما: هي قدرة عالية على التأقلم على أسلوب جديد للحياة يتفاعل مع تلك المعطيات الجديدة. إن الإصرار على الجمود على أسلوب الحياة الذي إعتدناه خلال النصف الإخير من القرن العشرين هو أقصر طريق لإنتحار الشعوب وفناء الأمم. المراجع [34] C.J. Campbell and Graham Strouts, “Living through the Energy Crisis”, Eagle Print, Skibbereen Co., Cork, Ireland, 2007
|