كتاب ذروة البترول arrow الفهرس arrow البترول: ثلاثة أرقام هامة
البترول: ثلاثة أرقام هامة Print Email
Friday, 26 October 2007
Article Index
البترول: ثلاثة أرقام هامة
Page 2

الحلقة الثالثة: البترول: ثلاثة أرقام هامة

 

كي نستطيع توقع المستقبل يجب علينا دراسة الماضي بدقة و معرفة تفاصيل اللحظة الحاضرة ، فأول ما سنسعى إليه الآن هو أن نعي حقائق كثيرة عن إكتشافات البترول و حجم وأماكن إنتاجه و إستهلاكه و حجم ما هو مخزون منه في باطن الأرض ، كل هذه المعلومات هي التي ستحدد لنا مستقبل البشرية على الارض في السنوات القليلة القادمة.

 

1. البترول: نشأته و أنواعه

أشهر النظريات العلمية لتفسير تكون البترول تقول أنه نتيجة تراكم العديد من الصخور المشبعة بالمركبات العضوية تحت سطح الأرض في درجات حرارة مرتفعة و ضغط شديد و لفترات زمنية طويلة فتحللت تلك المركبات إلى البترول المتعارف عليه و الذي يندفع في صورة سائلة من الآبار عند حفرها ، ونتيجة مرور فترات زمنية طويلة على تلك الآبار ومع برودتها النسبية مع الوقت تحدث عملية ترسيب ، فالمكونات العالية الكثافة تتجة إلى أسفل مخلفة ما يعرف بالبترول الثقيل في أسفل البئر بينما يطفو البترول الخفيف و الذي يكون أكثر نقاء على السطح ، و في الحالات التي تكون فيها تلك المركبات قد دفنت على أعماق كبيرة فإن الضغط و الحرارة الشديدة جدا تحولها إلى غاز طبيعي ، و في الحالات التي قد تكون قد دفنت فيها على أعماق صغيرة فإن عملية التحلل لا تكتمل و تتحول تلك المركبات إلى ما يعرف بشال البترول (shale oil) ، وهو في الحقيقة عبارة عن صخور رسوبية مختلطة بالكيروجين و هو خليط من مواد عضوية و بالتالي هو ليس في صورة البترول الممكن إستخدامه مباشرة و مادة الكيروجين هي أحد المواد الولية للبترول و يشكل الكيروجين ما بين 5 % إلى 25 % من شال البترول ، يمكن حرق شال البترول مباشرة للتوليد طاقة حرارية لتوليد الكهرباء من محطات الطاقة و لكنه يعتبر وقود غير عالي الكفاءة إذا ما قورن بالبترول العادي [6] ، كذلك يوجد ما يعرف بالبترول الرملي و هو خليط من الرمل و الطمي والماء و بترول ثقيل ، و نتيجة غلظ قوام البترول الرملي بدرجة كبيرة فإنه يتم إستخراجة بطرق التنجيم المتعارف عليها أو عن طريق ضخه كسائل بعد تقليل لزوجته بإستخدام بخار الماء أو بعض المذيبات و هذه عملية تحتاج إلى طاقة عاليه [7] ، و أخيرا يوجد البترول العميق ، و هو كما يدل إسمه بترول يوجد على أعماق كبيرة و يحتاج أيضا إلى طاقة كبيرة لإستخراجة.

 

2. الآبار العملاقة و الإكتشافات البترولية

يقدر عدد آبار البترول في العالم طبقا ً لإحصائيات مجلة البترول و الغاز لعام 2006 م بحوالي 47500 بئر ، منها 35000 في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها [8] ، يتم تصنيف الآبار إلى نوعين ، آبار عملاقة و هي التي يزيد مخزونها عند إكتشافها عن 500 مليون برميل و ما عدا ذلك فتعتبر آبار عادية ، و من هذا العدد الهائل من الآبار الموجودة في العالم يوجد 507 بئر عملاق فقط ، و لهذه الآبار العملاقة أهمية كبرى ، فهي تنتج ما يوازي 60 % من الإنتاج العالمي و تحتوي على 65 % من مخزون البترول في العالم ، وحتى ندرك أيضا مدى التفاوت بين تلك الآبار فإن 50 % من إنتاج العالم من البترول يأتي من أكبر 120 بئر عملاق فقط ، و 20 % من إنتاج العالم يأتي من 14 بئر عملاق فقط ، 13 منهم بدء إنتاجه منذ أكثر من 40 سنة و معظمهم في منطقة الشرق

 

شكل رقم (3): الإكتشافات البترولية في العالم خلال الفترة من عام 1931 م حتى 2003 م و التوقعات في المستقبل [9].

 

يوضح الشكل رقم (3) حجم الاكتشافات البترولية العالمية منذ عام 1931 م حتى 2003 م وذلك في الجزء الأيسر باللون الأسود من الشكل ، و إعتمادا على تاريخ الإكتشافات فإن العلماء يقومون برسم منحنى لكميات البترول التي من المتوقع إكتشافها في المستقبل.و الموضحة بالشكل حتى عام 2050 م وذلك في الجزء الأيمن باللون الرمادي ، و يوضح المنحنى أنه بصرف النظر عن الاكتشافات التي تمت في كل من الكويت (حقل البرجان) و السعودية (حقل الغوار) فإن الاتجاه العام لمنحنى الاكتشافات يوضح تصاعدها منذ بدايات القرن حتى وصولها إلى ذروه في أوائل الستينات من القرن العشرين ثم هبوطها بعد ذلك كاتجاه عام ، ونلاحظ أيضا ً أنه برغم التناقص المستمر في الاكتشافات منذ ستينات القرن الماضي و حتى الآن فإنه قد تحدث بعض الطفرات كما حدث في أواسط السبعينات باكتشاف بترول المكسيك و بحر الشمال ، كما نلاحظ كذلك بعض الطفرات الصغيرة في أواخر الثمانينات و التسعينات [9] ، و يمكن لنا إستخلاص الآتي (3):

أولا: أن الإكتشافات البترولية في تناقص مستمر منذ أوائل ستينات القرن العشرين و حتى الآن و ذلك رغم حجم الإستثمارات المخصصة للتنقيب عن البترول و رغم تعاظم التكنولوجيا المستخدمة عن مثيلاتها في فترات سابقة.

ثانيا: أن الطفرات في إكتشافات البترول خلال الفترة من عام 1975 م حتى 2003 م في تناقص مستمر و لا تضاهي تلك التي إكتُشِفت في الكويت أو السعودية أو المكسيك أو بحر الشمال.

ثالثا: أن التوقعات المستقبلية للإكتشافات ستستمر في تناقص ، ويقدر حجم كل البترول المتوقع إكتشافه (و الممثل بالمساحة تحت المنحنى في الجزء الأيمن منه) بحوالي 135 بليون برميل.

 

3. الإنتاج العالمي من البترول

فأما بالنسبة لتاريخ الإنتاج فالشكل رقم (4) يوضح تطور حجم الإنتاج العالمي في الفترة من عام 1930 م حتى عام 2006 م ، وقد إعتمدنا هنا على بيانات شركة آي أتش أس (IHS) [10] ، ونرى في هذا الشكل بوضوح التصاعد المطرد لمنحنى الإنتاج منذ عام 1930 م وحتى عام 1979 م حيث حدثت فترة ركود إقتصادي مصاحب للحرب التي نشأت بين العراق و إيران ، ثم عودة أخرى لتصاعد الإنتاج حتى وصل في عام 2006 م إلى حوالي 30 بليون برميل وهذا هو الرقم الأول الهام ، وهذه البيانات تشمل جميع أنواع البترول ، من البترول العادي المتعارف عليه و شال البترول و البترول الرملي و السوائل المستخرجه من آبار الغاز الطبيعي و البترول العميق و البترول الثقيل والبترول المستخرج من القطب الشمالي.

Figure 4

شكل رقم (4): الإنتاج العالمي من البترول منذ عام 1930 م حتى 2006 م [10].

 

و بمضاهات منحنى الإنتاج العالمي بمنحنى الإكتشافات من الشكل رقم (3) نجد أنه في عام 1980 م تساوى الإنتاج العالمي من البترول في ذلك العام مع ما تم إكتشافه في ذلك العام و الذي يقدر بحوالي 22 بليون برميل ، ومنذ ذلك العام فإن إستهلاك العالم كل عام يفوق ما يتم إكتشافه في نفس العام.

فإذا أردنا أن نحسب مقدار ما أنتجه العالم من بترول منذ بداية إكتشافه و حتى الآن ، فعلينا أن نقوم بعملية تجميع للإنتاج السنوي العالمي ، كذلك فإنه يتم تقدير ما تم إستهلاكه في العالم منذ إكتشاف البترول في منتصف القرن التاسع عشر وحتى عام 1930 م بحوالي 17 بليون برميل ، وبالتالي يصبح مجموع ما أنتجه العالم كله منذ إكتشاف البترول وحتى نهاية عام 2006 م بحوالي 1103 بليون برميل ، وهذا هو الرقم الثاني الهام في هذه الدراسة.