|
Page 1 of 3 الحلقة الثانية: دور الطاقة في تطور الحضارة الإنسانية منذ أن أستخلف الله الإنسان في الارض وهو في صراع دائم مع الطبيعة وللاسف احيانا اخرى مع اخيه الانسان ، ففي صراعه مع الطبيعة هو يحاول الاستحواز على اكبر قدر منها لمنفعته الشخصية ، وفي صراعه مع الانسان كان ذلك يتمثل في محاولته لحماية ثروته من اعتداء المغيرين و الطامعين سواء كان ذلك صيدا في عصر الصيد أو أرضا في عصر الزراعة أو مالا و روحا خلقها الله بين جنبيه. وصراعات الامم على مر العصور لا تختلف كثيرا عن صراعات الافراد في دوافعها و آلياتها – إلا فيما ندر – و إن إختلفت في حجمها و حدتها و إمتدادها عبر سنين طويلة و مجال تاثيرها على عدد كبير من البشر ، ولكن في النهاية هي محاولة للسيطرة و التحكم و الحماية و الاستحواز على أكبر قدر من الموارد الطبيعيه سواء ذلك كان بواسطة فرد او شعب او امة. و قد ظلت دائما قدرة الانسان على الكفاح رهينة بمقدار ما يتوفر له من طاقة لانهاء الصراع لصالحه ، و العقل الذي يتم به تسخير تلك الطاقة لتحقيق أكبر فائده ممكنه ، فليس هناك فائدة لطاقة هائلة لا يسيطرعليها عقل رشيد. الإنسان و الطاقة: من الصيد إلى الرعي إلى الزراعة مع بدء الانسان الحياة على الارض فإنه لم يدرك من مصادر الطاقة لآلاف السنين إلا ما اودعه الله في ساعده من قوة على الإمساك و الفتك و قدمه على السعي و الجري و الانقضاض ، وقد ظل طوال تلك الحقبة معتمدا على الصيد كوسيلة للحفاظ على الحياة مكتفيا بما تمكنه قدمه من التسابق مع الحيوانات في البريه و بما تمكنه يده من الامساك بها والقضاء عليها. و مع الوقت بدء الانسان في إستئناس حيوانات يقوم برعيها على الحشائش ثم التغذي عليها مثل الخراف و الماعز ، و بذلك انتقل الانسان من حياة الصيد الى الرعي و التي بلا شك هي حياه اقل استنزافا لطاقاته التي كان يبذلها في مطاردة فرائسه في الغابه بالاضافة الى انها اكثر امانا من التعرض للوحوش الضارية بصفة دورية و التي تشكل خطرا على حياته. ثم تطور الإنسان و تعلم الزراعة حيث وفرت له نمطا للحياة مفضلا كثيرا عن حياة الصيد او الرعي ، فما كان عليه إلا ان يبذر الحب في الارض و نقل المياه من النهر ثم ينتظر حتى تكبر الزروع و تثمر فيجني محصولا يكفيه ويكفي اسرته فتره طويله من الزمن ، لقد وفرت الزراعة للإنسان مصدرا أكبر للطاقة في ذلك الغذاء الوفير الذي يجنيه في كل موسم زراعي. الخشب مصدر للطاقة في العصور الوسطى حرق الإنسان كثير من الأخشاب المقتطعة من الاشجار في الغابات لفترة طويلة ، فكان يحرق للتدفئة في المناطق الباردة مثل أوروبا وكذلك للإنارة ، وقد كانت القارة الأوروبيه في القرون الأولى بعد الميلاد زاخرة بالغابات فقاموا باستهلاك تلك الغابات خلال القرون التالية وفي نفس الوقت احلوا محلها مزارع لتوفير الغذاء لسكان القارة ، وبعد ان كانت 95% من أوروبا مغطى بالغابات في عام 400 م أصبحت الغابات لا تشكل سوى 20% من مساحتها في عام 1600 م [1]. الفحم و الثورة الصناعية ومع تناقص الأخشاب في أوروبا إستخدم الاوروبيون الفحم الحجري ، و تزايد إستخدامه تدريجيا مع الوقت حتى إنه لم يأتي القرن السابع عشرحتى كان الفحم الحجري هو المصدر الرئيسي للطاقة في أوروبا. و من مزايا للفحم الحجري انه يمكن معالجته للحصول على فحم الكوك و الذي له درجة إشتعال عاليه فأستخدم مع بدايات القرن السابع عشر في أفران المصانع لإنتاج الحديد و الفولاذ وبعد إختراع آلات البخار أنطلقت الثورة الصناعية و التي كانت بلا شك نقله حضاريه كبيره من المجتمع الزراعي إلى المجتمع الصناعي لا يضاهيها على مدار آلاف السنين السابقه إلا نقلة الإنسان من حياة الرعي إلى الزراعة ، و كل ذلك بفضل طاقة الفحم ، و يكفي أن نعلم أن الفحم المستخرج في العالم سنة 1800 م بلغ 15 مليون طن وأن ذلك الرقم أرتفع إلى 700 مليون طن في عام 1900 م.
|